محمد متولي الشعراوي

9594

تفسير الشعراوي

{ وَلُوطاً . . . } [ الأنبياء : 74 ] جاءتْ منصوبة ؛ لأنها معطوفة على قوله تعالى : { وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ . . . } [ الأنبياء : 51 ] وأيضاً : آتينا لوطاً رشده . والحُكْم : يعني الحكمة ، وأصله من الحكمة التي تُوضَع في حنك الفَرَس ؛ لأن الفَرس قد يشرد بصاحبه أو يتجه إلى جهة غير مرادة لراكبه ؛ لذلك يوضع في حنكه اللجام أو الحَكمة ، وهي قطعة من الحديد لها طرفان ، يتم توجيه الفرس منهما يميناً أو شمالاً . ومن ذلك الحِكْمة ، وهي وَضْع الشيء في موضعه ، ومنه الحُكْمْ ، وهو : وضع الحقَ في مَوْضعه من الشاكي أو المشكو أي : الخصمين . { وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً . . } [ الأنبياء : 74 ] وفرْقٌ بين العلْم والحكم : العلم أن تُحقِّق وتعرف ، أمَّا الحكم فسلوك وتطبيق لما تعلم ، فالعلم تحقيق والحكم تطبيق . ثم يقول تعالى : { وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ القرية التي كَانَت تَّعْمَلُ الخبائث . . . } [ الأنبياء : 74 ] فقد نجَّى الله إبراهيم عليه السلام من النار ، وكذلك نجَّى لوطاً من أهل القرية التي كانت تعمل الخبائث ، والخبائث في قوم لوط معروفة . لذلك يقول بعدها : { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ } [ الأنبياء : 74 ] ورجل السَّوءْ هو الذي يسوء كل مَنْ يخالطه ، لا يسوء البعض دون البعض ، فكل مَنْ يخالطه أو يحتكّ به يسؤوه .